ابن عبد البر

127

التمهيد

وفي هذا الحديث أيضا من الفقه في غير رواية مالك مما رواه أصحاب ابن شهاب عنه على ما ذكرناه في هذا الباب من اتخاذ مؤذن راتب للآذان وفيه أشعار المؤذن للإمام بدخول الوقت وإعلامه بذلك وفي ذلك ما يدل على أن على المؤذنين ارتقاب الأوقات وقد احتج بعض من لا يجيز الآذان للصبح قبل الفجر بحديث ابن شهاب هذا من رواية عقيل وغيره لأن فيه فإذا سكت المؤذن الأول من صلاة الفجر قام فركع ركعتين خفيفتين قالوا فهذا يدل على أن الآذان لصلاة الفجر إنما كان بعد الفجر في حين يجوز فيه ركوع ركعتي الفجر لقوله المؤذن الأول وهذا ( 1 ) التأويل قد عارضه نص قوله صلى الله عليه وسلم أن بلالا ينادي بليل ( 1 ) وسيأتي القول فيه في باب ابن شهاب عن سالم إن شاء الله وفيه أن ركعتي الفجر خفيفتان وفيه دليل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يترك ركعتي الفجر وأنه كان يواظب عليهما كما يواظب على الوتر واختلف العلماء في الأوكد منهما فقالت طائفة الوتر أوكد وكلاهما سنة ومن أصحابنا من يقول ( ركعتا الفجر ) ( 2 ) ليستا بسنة ( وهما من الرغائب ( 3 ) ) والوتر سنة مؤكدة